فصل: الآية (245)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


 قوله تعالى‏:‏ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم

وأخرج البخاري والبيهقي في سننه عن ابن الزبيرقال‏:‏ قلت لعثمان بن عفان ‏{‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا‏}‏ قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها‏؟‏ قال‏:‏ يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله ‏{‏والذين يتوفون منكم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ كان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عطاء في الآية قال‏:‏ كان ميراث المرأة من زوجها أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول، يقول ‏{‏فإن خرجن فلا جناح عليكم‏}‏ ثم نسخها ما فرض الله من الميراث‏.‏

وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ‏{‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج‏}‏ قال‏:‏ نسخ الله ذلك بآية الميراث، بما فرض الله لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق ابن سيرين عن ابن عباس‏.‏ أنه قام يخطب الناس، فقرأ لهم سورة البقرة، فبين لهم منها فأتى على هذه الآية ‏(‏إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 180‏)‏ فقال‏:‏ نسخت هذه، ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية ‏{‏والذين يتوفون منكم‏}‏ إلى قوله ‏{‏غير إخراج‏}‏ فقال‏:‏ وهذه‏.‏

وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث‏.‏

وأخرج أبو داود في ناسخه والنسائي عن عكرمة في قوله ‏{‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول‏}‏ قال‏:‏ نسخها ‏(‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 234‏)‏‏.‏

وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم في قوله ‏{‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم‏}‏ قال‏:‏ كانت المرأة يوصى لها زوجا بنفقة سنة ما لم تخرج وتتزوج، فنسخ ذلك بقوله ‏(‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 234‏)‏ فنسخت هذه الآية الأخرى، وفرض عليهن التربص أربعة أشهر وعشرا، وفرض لهن الربع والثمن‏.‏

وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة في الآية قال‏:‏ كانت المرأة يوصي لها زوجا بالسكنى والنفقة ما لم تخرج وتتزوج، ثم نسخ ذلك وفرض لها الربع إن لم يكن لزوجها ولد، والثمن إن كان لزوجها ولد، ونسخ هذه الآية قوله ‏(‏يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 234‏)‏ فنسخت هذه الآية الوصية إلى الحول‏.‏

وأخرج ابن راهويه في نفسيره عن مقاتل بن حيان ‏"‏أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته، فمات بالمدينة فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف، ولم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحوا، وفيه نزلت ‏{‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏فلا جناح عليكم فيما فعلن في لأنفسهن من معروف‏}‏ قال‏:‏ النكاح الحلال الطيب‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون

أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال‏:‏ لما نزل قوله ‏(‏متاعا بالمعروف حقا على المحسنين‏)‏ قال رجل‏:‏ إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فأنزل الله ‏{‏وللمطلاقات متاع بالمعروف حقا على المتقين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ نسخت هذه الآية التي بعدها قوله ‏(‏وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 237‏)‏ نسخت ‏{‏وللمطلاقات متاع بالمعروف‏}‏‏.‏

وأخرج عن عتاب بن خصيف في قوله ‏{‏للمطلقات متاع‏}‏ قال‏:‏ كان ذلك قبل الفرائض‏.‏

وأخرج مالك وعبد الرزاق والشافعي وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال‏:‏ لكل مطلقة متعة إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فرض لها، كفى بالنصف متاعا‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ لكل مؤمنة طلقت حرة أو أمة متعة، وقرأ ‏{‏وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين‏}‏‏.‏

وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال ‏"‏لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لزوجها‏.‏ متعها‏.‏ قال‏:‏ لا أجد ما أمتعها‏.‏ قال‏:‏ فإنه لا بد من المتاع، متعها ولو نصف صاع من تمر‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية ‏{‏وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين‏}‏ قال‏:‏ لكل مطلقة متعة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن يعلى بن حكيم قال‏:‏ قال رجل لسعيد بن جبير‏:‏ المتعة على كل أحد هي‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فعلى من هي‏؟‏ قال‏:‏ على المتقين‏.‏

وأخرج البيهقي عن قتادة قال‏:‏ طلق رجل امرأته عند شريح فقال له شريح‏:‏ متعتها‏؟‏ فقالت المرأة‏:‏ إنه ليس لي عليه متعة، إنما قال الله ‏{‏وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين‏}‏ وللمطلقات متاع بالمعروف على المحسنين، وليس من أولئك‏.‏

وأخرج البيهقي عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته‏:‏ لا تأب أن تكون من المتقين، لا تأب أن تكون من المحسنين‏.‏

وأخرج الشافعي عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ نفقة المطلقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فمتاع بالمعروف‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم

أخرج وكيع والفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ‏{‏ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت‏}‏ قال‏:‏ كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون، وقالوا‏:‏ نأتي أرضا ليس بها موت، حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله‏:‏ موتوا‏.‏ فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ كانوا أربعة آلاف من أهل قرية يقال لها داوردان، خرجوا فارين من الطاعون‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي عن أبي مالك في الآية قال‏:‏ كانت قرية يقال لها داوردان قريب من واسط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة وهربت طائفة، فوقع الموت فيمن أقام وسلم الذين أجلوا، فلما ارتفع الطاعون رجعوا إليهم، فقال الذين بقوا‏:‏ إخواننا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا سلمنا، ولئن بقينا إلى أن يقع الطاعون لنصنعن كما صنعوا‏.‏

فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعا، الذين كانوا أجلوا والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفا، فساروا حتى أتوا واديا فسيحا فنزلوا فيه وهو بين جبلين، فبعث الله لإليهم ملكين، ملكا بأعلى الوادي وملكا بأسفله، فناداهم‏:‏ أن موتوا فماتوا‏.‏ فمكثوا ما شاء الله، ثم مر بهم نبي يقال حزقيل، فرأى تلك العظام فوقف متعجبا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله أمرك أن تجتمعي، فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتى التزق بعضها بعض كل عظم من جسد التزق بجسده، فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم، ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما، ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء‏.‏

فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوبا إلا كان عليهم كفنا دسما، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك قال أسباط‏:‏ وقال منصور عن مجاهد‏:‏ كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله تعالى ‏{‏ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم‏}‏ قال‏:‏ هم من أذرعات‏.‏

وأخرج عن أبي صالح في الآية قال‏:‏ كانوا تسعة آلاف‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت‏}‏ قال‏:‏ مقتهم الله على فرارهم من الموت، فأماتهم الله عقوبة الله ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أشعث بن أسلم البصري قال‏:‏ بينا عمر يصلي ويهوديان خلفه قال أحدهما لصاحبه‏:‏ أهو هو‏؟‏ فلما انتعل عمر قال‏:‏ أرأيت قول أحدكما لصاحبه أهو هو‏؟‏ قالا‏:‏ إنا نجده في كتابنا قرنا من حديد يعطى ما يعطى حزقيل الذي أحيا الموتى بإذن الله‏.‏ فقال عمر‏:‏ ما نجد في كتاب الله حزقيل ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى‏.‏ قال‏:‏ أما تجد في كتاب الله ‏(‏ورسلا لم نقصصهم عليك‏)‏ ‏(‏النساء الآية 164‏)‏‏؟‏ فقال عمر‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ وأما إحياء الموت فسنحدثك أن بني إسرائيل وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم الله، فبنوا عليهم حائطا حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل، فقام عليهم فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له، فأنزل الله في ذلك ‏{‏ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن هلال بن يساف في الآية قال‏:‏ هؤلاء قوم من بني إسرائيل، كانوا إذا وقع فيهم الطاعون خرج أغنيائهم وأشرافهم، وأقام فقراؤهم وسفلتهم فاستحر القتل على المقيمين ولم يصب الآخرين شيء، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا‏:‏ لو صنعنا كما صنعوا نجونا، فظعنوا جميعا فأرسل عليهم الموت فصاروا عظاما تبرق، فجاءهم أهل القرى فجمعوهم في مكان واحد، فمر بهم نبي فقال‏:‏ يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك‏.‏ فقال‏:‏ قل كذا وكذا، فتكلم به، فنظر إلى العظام تركب، ثم تكلم فإذا العظام تكسى لحما، ثم تكلم فإذا هم قعود يسبحون ويكبرون، ثم قيل لهم ‏{‏وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم‏}‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال‏:‏ هم قوم فروا من الطاعون، فأماتهم الله قبل آجالهم عقوبة ومقتا، ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه‏.‏ أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع خلف في بني إسرائيل حزقيل من بوزى وهو ابن العجوز، وإنما سمي ابن العجوز لأنها سألت الله الولد وقد كبرت فوهبه لها، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله ‏{‏ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن وهب قال‏:‏ أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء وشدة من زمان، فشكوا ما أصابهم وقالوا‏:‏ يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه، فأوحى الله إلى حزقيل أن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا، وأي راحة لهم في الموت، أيظنون أني لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت‏؟‏ فانطلق إلى جبانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلاف قال وهب‏:‏ وهم الذين قال الله ‏{‏ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت‏}‏ فقم فناد فيهم، وكانت عظامهم قد تفرقت كما فرقتها الطير والسباع، فنادى حزقيل‏:‏ أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا، ثم قال‏:‏ أيتها العظام إن الله يأمرك أن ينبت العصب والعقب، فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب، ثم نادى جزقيل فقال‏:‏ أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم‏.‏ فاكتست اللحم وبعد اللحم جلدا فكانت أجسادا، ثم نادى حزقيل الثالثة فقال‏:‏ أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك‏.‏ فقاموا بإذن الله فكبروا تكبيرة رجل واحد‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ‏{‏ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت‏}‏ يقول‏:‏ عدد كثير خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه، ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوهم، فذلك قوله ‏{‏وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم‏}‏ وهم الذين قالوا لنبيهم ‏(‏ابعث ملكا نقاتل في سبيل الله‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 246‏)‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ كانوا أربعين ألفا وثمانية آلاف حظر عليهم حظائر، وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا، فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح، خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد، فذلك قوله ‏{‏وقاتلوا في سبيل الله‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال‏:‏ خرجوا فرارا من الطاعون وهم ألوف ليست الفرقة أخرجتهم كما يخرج للحرب والقتال قلوبهم مؤتلفة، فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة قال الله لهم‏:‏ موتوا، ومر رجل بها وهي عظام تلوح، فوقف ينظر فقال ‏(‏أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 259‏)‏‏.‏

وأخرج البخاري والنسائي عن عائشة قالت‏"‏سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء وجعله رحمة للمؤمنين، فليس من رجل يقع الطاعون ويمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والبخاري والنسائي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف‏"‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون‏:‏ إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه‏"‏‏.‏

وأخرج سيف في الفتوح عن شرحبيل بن حسنة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فإن الموت في أعناقكم، وإذا بأرض فلا تدخلوها فإنه يحرق القلوب‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن أم أيمن ‏"‏أنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله فقال‏:‏ وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين وأبو يعلى والطبرلني في الأوسط وابن عدي في الكامل عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون‏؟‏ قال‏:‏ غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن خزيمة والطبراني عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في الزحف‏"‏‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط الرزق وإليه ترجعون

أخرج سعيد بن منصور وابن سعد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال ‏"‏لما نزلت ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له‏}‏ قال أبو الدحداح الأنصاري‏:‏ يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض‏؟‏ قال‏:‏ نعم يا أبا الدحداح‏.‏ قال‏:‏ أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده قال‏:‏ فإني أقرضت ربي حائطي وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها، فجاء أبو الدحداح فناداها‏:‏ يا أم الدحداح قالت‏:‏ لبيك‏.‏ قال‏:‏ اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم قال ‏"‏لما نزل ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏}‏ الآية‏.‏ جاء أبو الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا نبي الله ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا، وإن لي أرضين أحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلت خيرهما صدقة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ كم من عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط وزيد بن أسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن الأعرج عن أبي هريرة قال ‏"‏لما نزلت ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال ابن الدحداح‏:‏ يا رسول الله لي حائطان أحداهما بالسافلة والآخر بالعالية وقد أقرضت ربي إحداهما‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ قد قبله منك‏.‏ فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اليتامى الذين في حجره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ رب عذق لابن الدحداح مدلى في الجنة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد عن يحيى بن أبي كثير قال ‏"‏لما نزلن هذه الآية ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا أهل الإسلام أقرضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافا كثيرة‏.‏ فقال له ابن الدحداحة‏:‏ يا رسول الله لي مالان مال بالعالية ومال في بني ظفر، فابعث خارصك فليقبض خيرهما‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمر‏:‏ انطلق فانظر خيرهما فدعه واقبض الآخر، فانطلق فأخبره فقال‏:‏ ما كنت لأقرض ربي شر ما أملك ولكن أقرض ربي خير ما أملك، إني لا أخاف فقر الدنيا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا رب عذق مدلل لابن الدحداح في الجنة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال ‏"‏استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمرا فلم يقرضه قال‏:‏ لو كان هذا نبيا لم يستقرض، فأرسل الله إلى أبي الدحداح فاستقرضه فقال‏:‏ والله لأنت أحق بي وبمالي وولدي من نفسي، وإنما هو مالك فخذ منه ما شئت اترك لنا ما شئت، فلما توفي أبو الدحداح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ رب عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ في ثابت بن الدحداحة حين تصدق بماله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏}‏ قال‏:‏ النفقة في سبيل الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال‏:‏ ذكر لنا أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذه الآية قال‏:‏ أنا أقرض الله، فعمد إلى خير مال له فتصدق به‏.‏

وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ‏{‏فيضاعفه له أضعافا كثيرة‏}‏ قال‏:‏ هذا التضيعف لا يعلم الله أحدا ما هو‏.‏

وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي قال‏:‏ بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال‏:‏ إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة، فحججت ذلك العام ولم أكن أريد الحج إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقيت أبا هريرة فقلت له‏؟‏ فقال‏:‏ ليس هذا قلت‏:‏ ولم يحفظ الذي حدثك، إنما قلت أن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة، ثم قال أبو هريرة‏:‏ أو ليس تجدون هذا في كتاب الله ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة‏}‏ فالكثيرة عند الله أكثر من ألف ألف وألفي ألف، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏"‏إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال‏:‏ لما نزلت ‏(‏مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 261‏)‏ إلى آخرها‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏رب زد أمتي‏.‏ فنزلت ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة‏}‏ قال‏:‏ رب زد أمتي‏.‏ فنزلت ‏(‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏)‏ ‏(‏الزمر الآية 10‏)‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال‏:‏ لما نزلت ‏(‏من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها‏)‏ ‏(‏الأنعام الآية 160‏)‏ قال‏:‏ رب زد أمتي‏.‏ فنزلت ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ رب زد أمتي‏.‏ فنزلت ‏(‏مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 261‏)‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ رب زد أمتي‏.‏ فنزلت ‏(‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏)‏ الزمر الآية 10‏)‏ فانتهى‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ‏{‏قرضا حسنا‏}‏ قال‏:‏ النفقة على الأهل‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم من طريق أبي سفيان عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم‏.‏ أنه كان إذا سمع السائل يقول ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا‏}‏ قال‏:‏ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، هذا القرض الحسن‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب‏.‏ أن رجلا قال له‏:‏ سمعت رجلا يقول من قرأ ‏(‏قل هو الله أحد‏)‏ مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أو عجبت من ذلك وعشرين ألف ألف، وثلاثين ألف ألف، وما لا يحصى، ثم قرأ ‏{‏فيضاعفه له أضعافا كثيرة‏}‏ فالكثير من الله ما لا يحصى‏.‏

وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏أن ملكا بباب من أبواب السماء يقول‏:‏ من يقرض الله اليوم يجز غدا، وملك بباب آخر ينادي‏:‏ اللهم أعط منفقا خلفا وأعك ممسكا تلفا، وملك بباب آخر ينادي‏:‏ يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وملك بباب آخر ينادي‏:‏ يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏يروي ذلك عن ربه عز وجل أنه يقول‏:‏ يا ابن آدم أودع من كنزك عندي ولا حرق ولا غرق ولا سرق، أوفيكه أحوج ما تكون إليه‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون‏}‏‏.‏

أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏والله يقبض‏}‏ قال‏:‏ يقبض الصدقة ‏{‏ويبسط‏}‏ قال‏:‏ يخلف ‏{‏وإليه ترجعون‏}‏ قال‏:‏ من التراب خلقهم وإلى التراب يعودون‏.‏

وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس قال ‏"‏غلا السعر فقال الناس‏:‏ يا رسول الله سعر لنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال‏"‏‏.‏

وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة ‏"‏أن رجلا قال‏:‏ يا رسول الله سعر‏.‏ قال‏:‏ بل ادعو‏.‏ ثم جاءه رجل فقال‏:‏ يا رسول الله سعر‏.‏ فقال‏:‏ بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة‏"‏‏.‏

وأخرج البزار عن علي قال‏:‏ قيل‏:‏ يا رسول الله قوم لنا السعر‏.‏ قال‏:‏ إن غلاء السعر ورخصه بيد الله، أريد أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال‏:‏ علم الله أم فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوة، وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد، فندب هؤلاء إلى القرض فقال ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط‏}‏ قال‏:‏ يبسط عليك وأنت ثقيل عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يطيب نفسا بالخروج ويخف له، فقوه مما في يدك يكن لك في ذلك حظ‏.‏